السيد علي الحسيني الميلاني
90
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
لقد رووا في الكتب المعتبرة عن عمر أنه قال : « لو كان سالم حيّاً ما جعلتها شورى » وذلك بعد أن طعن ، فجعلها شورى ( 1 ) . فمن هو سالم ؟ هو : سالم بن معقل ، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . من أهل فارس من إصطخر ، وقيل : من عجم الفرس من كرمه ، قالوا : كان من فضلاء الموالي ومن خيار الصحابة ، أعتقته مولاته زوج أبي حذيفة ، فتولّى أبا حذيفة وتبنّاه أبو حذيفة ، كان عمر بن الخطاب يفرط في الثناء عليه ، قتل يوم اليمامة سنة 12 من الهجرة ( 2 ) . ولما كان استخلاف عمر إيّاه - لو كان حيّاً - على خلاف القواعد العقليّة والنقليّة عندهم في الإمامة ، اضطرّ بعضهم إلى تأويل كلام عمر : قال ابن عبد البر : « وهذا عندي على أنه كان يصدر فيها عن رأيه » . وتبعه ابن تيمية إذ قال : « وأمّا ما يروى من ذكره لسالم مولى أبي حذيفة ، فقد علم أن عمر وغيره من الصحابة كانوا يعلمون أن الإمامة في قريش . . . بل من الممكن ، أنه كان يولّيه ولايةً جزئية أو يستشيره فيمن يولّي ونحو ذلك . . . » ( 3 ) . وهذا التأويل - على ما فيه من النظر - مخالف لظاهر الكلام وبعيد عنه كلّ البعد ، ولذا ، فقد ورد كلامه بلفظ أوضح وأصرح ، فيما رواه عدّة من الأعلام وهو قوله : « لو كان سالم حيّاً لما تخالجني فيه الشك » ( 4 ) . بل جاء الكلام نصّاً في الاستخلاف في رواية بعضهم - وأظنه هو الأصل إلا أنهم
--> ( 1 ) الاستيعاب 2 / 568 ، الوافي بالوفيات 15 / 58 ، عمدة القاري في شرح البخاري 16 / 246 . ( 2 ) تأويل مختلف الحديث 285 ، المحصول في علم الأصول 4 / 322 شرح نهج البلاغة 16 / 266 وغيرها . ( 3 ) منهاج السنّة 6 / 151 . ( 4 ) تأويل مختلف الحديث : 285 ، المحصول في علم الأصول 4 / 322 شرح نهج البلاغة 16 / 265 وغيرها .